السيد مهدي الصدر
183
أخلاق أهل البيت ( ع )
وما أروع قول الشاعر : دقات قلب المرء قائلة له * إن الحياة دقائق وثواني العمل الصالح لقد عرفت في البحث السالف نفاسة الوقت ، وجلالة العمر ، وأنه أعز ذخائر الحياة وأنفسها . وحيث كان الوقت كذلك ، وجب على العاقل أن يستغله فيما يليق به ، ويكافئه عزةً ونفاسة من الأعمال الصالحة ، والغايات السامية ، الموجبة لسعادته ورخائه المادي والروحي ، الدنيوي والأخروي ، كما قال سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله : « ليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصاً إلا في ثلاث : مرمّة لمعاش ، أو تزوّد لمعاد ، أو لذّة في غير محرم » ( 1 ) . فهذه هي الأهداف السامية ، والغايات الكريمة التي يجدر صرف العمر النفيس في طلبها وتحقيقها . وحيث كان الانسان مدفوعاً بغرائزه وأهدافه وأهوائه إلى كسب المعاش ، ونيل المتع واللذائذ المادية ، والتهالك عليها ، مما يصرفه ويلهيه عن الأعمال الصالحة ، والتأهب للحياة الآخرة ، وتوفير موجبات السعادة والهناء فيها . لذلك جاءت الآيات والأخبار مشوقة إلى الاهتمام بالآخرة ، والتزود لها من العمل الصالح . قال تعالى : « فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره » ( الزلزلة : 7 - 8 ) . وقال تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى ، وهو مؤمن ، فلنحيينه حياة طيبة ، ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » ( النحل : 97 ) . وقال تعالي : « ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، فأولئك يدخلون الجنة ، يُرزقون فيها بغير حساب » ( غافر : 40 ) . وقال تعالى : « من عمل صالحاً فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، ثم إلى ربّكم
--> ( 1 ) الوافي قسم المواعظ في وصية النبي ( ص ) لعلي ( ع ) .